الشنقيطي
275
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
بالقراءات ، مما يجعل في صحتها نظرا ، فلو صحت لكانت موجهة ولكن ما استبعده أبو حيان ومنعه بالنسبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم هو في الواقع صحيح ، ولكن على سبيل الافتراض فليس ممنوعا ، وقد جاء الافتراض في القرآن فيما هو أعظم من ذلك . كما في قوله تعالى قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) [ الزخرف : 81 ] وقوله : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] والنص الصريح في الموضوع ما قاله الشيخ : في قوله تعالى قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [ الأحقاف : 8 ] . قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( 51 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ [ 51 - 52 ] . في هذا نفي كل باطل من شعر أو كهانة أو غيرها ، ولكل نقص أو زيادة . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه بيان إضافة الحق لليقين ، ومعنى التسبيح باسم ربك عند آخر سورة الواقعة ، وحق اليقين هو منتهى العلم ، إذ اليقين ثلاث درجات : الأولى : علم اليقين . والثانية : عين اليقين . والثالثة : حق اليقين كما في التكاثر كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ [ التكاثر : 5 - 7 ] فهاتان درجتان ، والثالثة إذا دخلوها كان حق اليقين ، ومثله في الدنيا العلم بوجود الكعبة والتوجه إليها في الصلاة ، ثم رؤيتها عين اليقين ثم بالدخول فيها يكون حق اليقين ، وكما نسبح اللّه وهو تنزيهه ، فكذلك ننزه كلامه ، لأنه صفة من صفاته .